حسن حنفي

106

من العقيدة إلى الثورة

معا . فالعلم يقوم على الارتباط الضروري بين العلة والمعلول ، والفعل يقوم على استقلال العلة عن أي شيء آخر سوى الانسان وأنه هو المحقق للفعل . ونفى ضرورة العلم يفسح المجال للأسطورة والقضاء على الفعل يفسح المجال للطغيان الّذي يجمع كل الافعال في فعل واحد هو فعل الطاغية « 178 » . 6 - وعدم القدرة على الاتيان بالضد لا يثبت وجود قدرة خارجية قادرة على الاتيان به . فالسلوك الانساني سلوك موجه قائم على فكرة واضحة ، ومدفوع بباعث واحد ، ويرمى إلى تحقيق غاية . فالاتيان بالضد مستحيل عمليا ونفسيا وفكريا . فالعادل ، ايمانا بأن العدل قيمة وباعثا وغاية لا يقدر على الظلم ، والصادق لا يقدر على الكذب ، والأمين لا يقدر على الخيانة . السلوك الانساني سلوك موجه يسير في خط واحد ولا يرجع إلى

--> ( 178 ) يورد الإيجي هاتين الحجتين ضد أبى الحسين البصري لابطال الإرادة بالفعل ارتباطا ضروريا فيقول : ثم يبطل ما قاله أمران : أ - من كان قبله بين منكرين لايجاد العبد فعله ومعترفين به مثبتين له بالدليل فالموافق والمختلف له اتفقوا على نفى الضرورة فكيف تنسب إلى كل العقلاء انكار الضرورة ؟ . ب - كل سليم العقل إذا اعتبر حال نفسه علم أن ارادته للشئ لا تتوقف على ارادته لتلك الإرادة وأنه مع الإرادة الحازمة يحصل المراد وبدونها لا يحصل . ويلزم منها أنه لا إرادة منه ولا حصول الفعل عقيبها منه فكيف يدعى الضرورة في خلافه ؟ المواقف ص 313 ، وقد خالف أبو الحسين قول أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف فعله لأحدهما على الآخر على مرجح وزعم أن العلم بتوقف ذلك على الداعي ضروري . وزعم أن حصول الفعل عقيب الداعي واجب . ولزم للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجبا لفعله ! ثم بالغ في كون العبد موجدا وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم الضروري بذلك . لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعي ووجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن القدرة الحادثة مؤثرة في وجود الفعل وانما ينافي استقلاله بالفاعلية . وهو انما ادعى العلم الضروري في الأول لا في الثاني لأنا نقول إن غرضنا سلب الاستقلال كما هو مذهب الأستاذ امام الحرمين . . . لا فرق في العقل بين أن يأمر الله بما يفعله وبما يجب عند فعله ويمتنع عند عدمه فان المأمور على كلا التقديرين غير ممكن من الفعل ، المواقف ص 313 .